لبنان بلد عريق، أقام فيه الإنسان منذ فجر التاريخ وأرسى شعبه أسس وأصول الثقافة ألا وهي التحضر والتأقلم مع البيئة الطبيعية والسيطرة عليها، ومن ثم الإبداع في شتى ميادين العلوم والفنون.

ومن المسلم به أن لا معنى لوجود أي وطن، ولا ضمانة لاستمرار كيانه، ولا صيانه له بدون وعي عميق وفهم صحيح للمقومات الأساسية التي تشكل قاعدة الوجود والكيان. وهذه المقومات هي: الأرض، والشعب، والتراث.

لذا، نظراً لأهمية التراث في تكوين هوية الوطن والمواطن،

ونظراً لأهمية التراث في حفظ ذاكرة الوطن التاريخية وفي استمرار تكوين هذه الذاكرة على مر العصور والأجيال،

وحفاظاً على تراث لبنان، وعلى ما خلفه الأجداد من آثار ثقافية وفنية ومعمارية ومُدنية غنية، والذي يبقى مهدداً بالزوال ما لم تتضافر الجهود الرسمية والخاصة للحفاظ عليه وتنميته ونشره وإعلام المواطنين والمجتمع الدولي بأهميته،

ونظراً لتعرض ثروة لبنان التاريخية والطبيعية والفنية والثقافية للنهب والتدمير خلال الحرب،

وتأكيداً على دور جميع اللبنانيين، هيئاتٍ وأفراداً، في تحمل مسؤولية الحفاظ على تراثهم الوطني، في أي موقع كانوا، كل قدر طاقته وفي إطار محيطه المتفاعل معه،

تأسست في الجمهورية اللبنانية جمعية خاصة تعنى بشؤون التراث والمحافظة عليه، تحمل إسم المؤسسة الوطنية للتراث.